محمد بن جرير الطبري

164

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

منه ، بمعنى : ما لغيره خير منه . وقال : جائز في كل ما لم يتبين فيه الاعراب الاعتراض باللام دون الاسم . وقال آخرون منهم : جائز أن يكون معنى ذلك : هو الضلال البعيد يدعو فيكون يدعو صلة الضلال البعيد ، وتضمر في يدعو الهاء ثم تستأنف الكلام باللام ، فتقول لمن ضره أقرب من نفعه : لبئس المولى كقولك في الكلام في مذهب الجزاء : لما فعلت لهو خير لك . فعلى هذا القول من في موضع رفع بالهاء في قوله ضره ، لان من إذا كانت جزاء فإنما يعربها ما بعدها ، واللام الثانية في لبئس المولى جواب اللام الأولى . وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح ، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب . وقوله : لبئس المولى يقول : لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف . ولبئس العشير يقول : ولبئس الخليط المعاشر والصاحب ، هو ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولبئس العشير قال : العشير : هو المعاشر الصاحب . وقد قيل : عني بالمولى في هذا الموضع : الولي الناصر . وكان مجاهد يقول : عني بقوله : لبئس المولى ولبئس العشير الوثن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ولبئس العشير قال : الوثن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله في الدنيا ، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها جنات يعني بساتين ، تجري من تحتها الأنهار يقول : تجري الأنهار من تحت أشجارها . إن الله يفعل ما يريد فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته وما شاء من الهوان أهل معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :